الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 85

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

فان صحّ ذلك كفى في ضعفه إذ لا شبهة في كون قاتل الحسين عليه السّلم ابن زنا ولم يفصل بينه وبين انس سبعة أجداد حتّى ينجب وقضائه من قبل الظالم كاف في فسقه وانكاره لحلم معاوية لخروجه على أمير المؤمنين ( ع ) يمكن ان يكون لمراعات حال الخليفة العبّاسى حيث انّ بنى العبّاس كانوا يكرهون بنى اميّة لكن بعد ذلك عثرت على نقل المولى الوحيد ره عن كشف الغمّة ما هو نصّ في كونه اماميّا وذلك يثبت نجابته قال ره في كشف الغمّة عن الزّبير بن بكّار عن عمّه مصعب عن جدّه عبد اللّه انّ المهدى قال لشريك بن عبد اللّه القاضي ما مثلك بولي احكام المسلمين قال ولم يا أمير المؤمنين ( ع ) قال لخلافك الجماعة ولقولك بالإمامة إلى أن قال ما تقول في علىّ بن أبي طالب ( ع ) قال ما قال جدّك العبّاس وعبد اللّه ابنه قال وما قالا قال امّا العبّاس فمات وهو عنده أفضل الصّحابة وقد شاهد كبرائهم يحتاجون اليه في الحوادث ولم يحتج إلى أحد منهم حتّى خرج عن الدّنيا وامّا عبد اللّه فضارب معه بسيفين وشهد حروبه وكان فيها رأسا متّبعا وقاعدا ( 1 ) مطاعا إلى أن قال وخرج شريك وما كان بين عزله وبين هذا المجلس الّا جمعة ثمّ قال وفيه اى في كشف الغمّة أيضا انّ شريكا قال كان يجب على ابيبكر ان يعمل مع فاطمة بموجب الشّرع واقلّ ما يجب ان يستحلفها على دعواها انّ النّبى ( ص ) أعطاها فدك في حياته وانّ عليّا ( ع ) وامّ أيمن شهدا لها بقي ربع الشّهادة فردّها بعد الشهادتين لا وجه له إلى أن قال المستعان في مثل هذا الأمر بتعمّده أو بجهله وأقول يوافق ذلك ما رواه في المناقب عن العقد الفريد لابن عبد ربّه ونقله في البحار من انّ المهدى والد هارون الرشيد رأى في منامه شريكا القاضي مصروفا وجهه عنه فلمّا انتبه قصّ رؤياه على الرّبيع فقال له ان شريكا مخالف لك فانّه فاطمى محضا فقال المهدى على بشريك فاتى به فلمّا دخل عليه قال بلغني انّك فاطمى قال أعيذك باللّه أن تكون غير فاطمىّ الّا ان تعنى فاطمة بنت كسرى قال لا ولكن اعني فاطمة بنت محمّد ( ص ) قال شريك فتلعنها قال لا معاذ اللّه قال فما تقول فيمن يلعنها قال عليه لعنة اللّه قال فالعن هذا يعنى الرّبيع فقال الرّبيع لا واللّه ما العنها يا أمير المؤمنين ( ع ) فقال له شريك يا ماجن فما ذكرك لسيّدة نساء العالمين وابنة سيّد المرسلين في مجالس الرّجال قال المهدى فما وجه المنام قال انّ رؤياك ليست رؤيا يوسف ( ع ) وانّ الدماء لا تستحلّ بالأحلام انتهى دلّ على كون القاضي فاطميّا ( 2 ) شيعيّا ثمّ انّه قال الوحيد لكن سيجئ في محمّد بن مسلم ذمّه الّا ان يكونا متعدّدين فتامّل انتهى وأقول أشار بما سيجئ في محمّد بن مسلم ما يأتي هناك من رواية الكشّى النّاطقة بنظر شريك في وجه أبى كريبة الأزدي ومحمّد بن مسلم الثّقفى عند شهادتهما لديه وقوله جعفريان فاطميان وبنائه على ردّ شهادتهما ثمّ عدم انفاذه شهادتهما الّا بعد انكارهما ان يكونا من الشيعة وقول أبي عبد اللّه ( ع ) حيثما نقلت القضيّة له ما لشريك شركه اللّه يوم القيمة بشراك من نار ثم لا يخفى عليك ان شريكا القاضي الّذى قد تقدّم نقل ما يدلّ على كونه اماميّا عن كشف الغمّة هو شريك بن عبد اللّه وهو الّذى يروى دخول أبي حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة على أبى محمّد الأعمش الأمامى وانّه روى لهم قول علي ( ع ) انا قسيم النّار وقول النّبى ( ص ) ما امن بي من لم يوال عليّا ( ع ) وانّه خاطب أبا حنيفة بقوله يا بن اليهوديّة وقد مرّ نقل ذلك في ترجمته في باب سليمان نقلا عن الشيخ ره في أماليه عن شريك بن عبد اللّه القاضي وهو الّذى روى عن الأعمش أيضا حديث احتجاج مؤمن الطّاق على جماعة من المخالفين كأبى نعيم النّخعى وابن أبي خدرة وهو حديث لا يرويه الّا خلّص الشّيعة وقد ذكره الطّبرسى في الاحتجاج على طوله وفيه اثبات مثاله الاوّل ومناقب علي ( ع ) واستحقاقه الإمامة والخلافة دونه وهو الّذى لم يخش الأعمش منه على رسول زيد بن علي ( ع ) اليه لمّا طلب الخلوة به بل قال هذا شريك بن عبد اللّه ولا ينبغي ان تخفى شيئا عنه ذكر ذلك أبو الفرج في المقاتل وهذا كلّه يؤيّد كونه اماميّا امّا شريك الرادّ لشهادة أبى كدينة ومحمّد بن مسلم فلم يعلم كونه ابن عبد اللّه واللّفظ الّذى أورد في رواية المفيد في كتاب الاختصاص انّهما شهدا عند شريك بلا نسبة لأب ولا قبيلة ولا إضافة إلى شئ وقد روى الكشّى في كتابه انّ الّذى ردّ شهادة ابن مسلم هو ابن أبي ليلى وروى أيضا عن محمّد بن حكيم وصاحب له حديثا لهما مع شريك بلا نسبة أيضا يتضمّن قول شريك في محمّد بن مسلم اما انّه لقد كان مأمونا على الحديث لكن كانوا يقولون انّه خشبى اى شيعي قال السّمعانى الخشبيّة طائفة من الرّوافض يقال للواحد منهم خشبى وفي النّهاية الأثيريّة الخشبيّة هم أصحاب المختار بن عبيدة ويقال لضرب من الشّيعة الخشبيّة وعلى كلّ حال فشريك هذا الرّاد للشّهادة لا ريب في كونه من العامّة وهو غير الأوّل لانّ ردّ الشّهادة كان في زمن الصادق ( ع ) كما تدلّ على ذلك الرّواية الآتية المتضمّنة لذلك في ترجمة محمّد بن مسلم وقد توفّى ( ع ) سنة ثمان وأربعين ومائة وتولّى شريك بن عبد اللّه القاضي قضاء واسط سنة خمسين ومائة ثمّ بعد ذلك تولّى قضاء الكوفة كما تقدم نقل ذلك عن المقدسي فتكون ولايته القضاء بواسط بعد وفات الصّادق ( ع ) بسنتين وبالكوفة بعد وفاته ( ع ) بسنين كثيرة فكيف يصادف قضائه زمن حياته ( ع ) حتّى يكون هو الرّاد لشهادة ابن مسلم ويكون هو الّذى دعا عليه الصّادق ( ع ) ان يشركه اللّه بشراكين من ناز فتدبّر ذلك فانّه بالتدّبر حقيق فتحقّق انّ شريك القاضي الذي كان معاصرا للصّادق ( ع ) وكان عاميا يردّ شهادة الشيعة غير شريك القاضي ابن عبد اللّه بن أبي شريك وانّ ابن عبد اللّه شيعي امامي وهو تلميذ أبى محمّد الأعمش والرّاوى عنه وصاحب سرّه ورأيه رأيه والأخر عامر بلا شبهة وقد روى في نوادر باب الشهادات من الفقيه خبرين دالّين على انّ شريك القاضي معاصر الصّادق ( ع ) كان يرد شهادة الشّيعى إحديهما انّه قيل للصادق ( ع ) انّ شريكا يردّ شهادتنا فقال لا تذلّوا أنفسكم وفسّره الصّدوق ره بأنكم لا تتحملّوا الشهادة حتى تذلّوا أنفسكم بأدائها وروى ايض عن أبي كهمش انّه قال تقدّمت إلى شريك في شهادة لزمتنى فقال لي كيف أجيز شهادتك وأنت تنسب إلى ما تنسب اليه قال أبو كهمش فقلت وما هو قال الرّافض قال فبكيث ثم قلت نسبتنى إلى قوم أخاف ان لا أكون منهم فأجاز شهادتي وقد وقع مثل ذلك لابن أبى يعفور ولفضيل بن بكرة وممّا ذكرنا ظهر انّ ما صد ومن بعض شرّاح الفقيه من جعل شريك هنا شريك بن عبد اللّه بن أبي شريك لا وجه له لما عرفت من ابتدائه القضاء بعد رحلة الصّادق ( ع ) بسنتين فلا يعقل ان يكون هو فلا بدّ وان يكون شريكا قاضيا اخر عاميّا خبيثا وانّ ابن عبد اللّه بن شريك لم يكن عاميّا تذييل قد عدّ المتصدّون لتعداد الصّحابة جمعا منهم مسمّين بشريك نذكرهم نسقا لاشتراكهم في الجهالة عندنا وهم شريك بن حنبل العبسي وشريك بن أبي الحيسر وشريك بن السّحماء وشريك بن طارق التّميمى الحنظلي وشريك بن عبد عمرو بن قيظى الشّاهد أحدا وشريك بن وائلة الهذلي وغيرهم 5573 شطب الممدود يكنّى ابا طويل كندى عدّه الثّلثة اعني ابن عبد البرّ وابن مندة وأبو نعيم من الصّحابة وقالوا انّه نزل الشّام وأقول لم اتحقّق حاله ومثله حال شعبل بن احمر الّذى عدّه أبو موسى من الصّحابة 5575 شعبة بن التّوام عدّه أبو موسى من الصّحابة وانكر بعضهم صحبته وعلى التقديرين فهو عندي مجهول الحال 5576 شعبة بن الحجّاج بن الورد أبو بسطام الأزدي العتكي الواسطي لم أقف فيه الّا على عدّ الشّيخ ره ايّاه من أصحاب الصّادق ( ع ) وقوله اسند عنه نعم نقل المولى الوحيد ره عن الحافظ أبى نعيم انّه قال حدث عن جعفر ( ع ) يعنى الصّادق ( ع ) من الأئمّة الاعلام شعبة بن الحجاج انتهى قلت مقتضى عدّ أبى نعيم ابان في رجال العامّة كونه منهم فانّه قال في الحلية جعفر الصّادق ( ع ) حدث عنه جماعة من الائمّة والأعلام مالك بن انس وشعبة بن الحجّاج وسفيان الثوري وابن جريح الخ ومن تتبّع نقل فتاواه في كتبهم الفقهية المعدّة لنقل الخلاف لعلّه لا يستريب بذلك بل نقل السيّد المرتضى ره في الشّافى عن جمع هو أحدهم امرا غريبا حيث قال عباد بن صهيب وشعبة بن الحجّاج ومهدي بن هلال وغيرهم رووا عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه كان يتولّى الشّيخين وانّه روى عن أبيه محمّد بن علي ( ع ) وعن علىّ بن الحسين مثل ذلك فكون الرّجل من علماء العامّة وأهل الفتوى منهم من البديهيّات وذلك كاف في ضعفه وروى أبو الفرج في المقاتل عن يحيى بن علي والجوهري والعتكي عن رجالهم انّ شعبة بن الحجّاج